عبد الله الأنصاري الهروي
561
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
الموجودات بتعظيم الموجد الحقّ ، وحسن الاعتبار في ذلك النّظر ، والاعتبار هو أن تعتبر آثار صنعة اللّه عزّ وجلّ في مصنوعاته . قوله : وهي معرفة العامّة ، يريد بالعامّة علماء الرّسوم والعبّاد ، وبالجملة كلّ من هو دون المحبّة التي هي الفصل بين الخاصّة والعامّة . قوله : التي لا تنعقد شرائط اليقين إلّا بها ، يعني أنّ هذه الصّفات محلّ معرفة العامّة ، ولا ينعقد يقين الإسلام إلّا بها ، يعني باليقين تيقّن أنّ اللّه تعالى موصوف بهذه الصّفات . أحدها : إثبات الصّفة باسمها من غير تشبيه ، ونفي التّشبيه عنها من غير تعطيل ، والإياس من إدراك كنهها ، وابتغاء تأويلها . ( 1 ) يعني أنّ أحد الدّرجات الثلاث المختصّة بمعرفة العامّة هي إثبات الصّفة للحقّ تعالى باسمها الذي أخبرنا بها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم من غير تشبيه لمعناها بما يناسبها في الاسم من المخلوقات ، مثاله ، أنّ اللّه تعالى سميع لكن يثبت أنّ اللّه سميع ، ولا يشبّه سمعه بالسّمع المنسوب إلى المخلوقات ، فهذا معنى قوله : عن غير تشبيه ، وكذلك يقول في البصير والعالم ، وأشباه ذلك كثير . قوله : ونفي التّشبيه من غير تعطيل ، أي ينفي أن يشبّه صفات الخالق بصفات المخلوق من غير أن يبلغ ذلك تعطيل صفات الخالق ، فإنّ العقل الضّعيف إذا بلغ في التّنزيه عن التّشبيه أدّاه ذلك إلى تعطيل معنى المشبّه ، كما يتوهّم الجاهل من قولنا إنّ الحقّ تعالى ليس هو فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا خلف ولا أمام ، ولا كلّ ولا بعض ، ولا جوهر ولا عرض ، إنّ ذلك يقتضي تعطيل وجوده ، وذلك من ضعف إدراكه ،